ملخـص
لم ينجح الصراع في بناء تفويض شعبي مستدام. انتقل الرأي العام الأميركي من الشك إلى معارضة راسخة، وتراجع الاصطفاف الأوروبي الأولي تحت وطأة صدمة الطاقة، وتصدع الموقف الخليجي المشترك إلى استراتيجيات متنافسة تقوم على المواجهة أو التكيّف أو الوساطة. والنتيجة حرب تجاوز ضررها السياسي حدود ساحة القتال بكثير.
النتيجة المركزية
الملخص التنفيذي
بدأ الصراع مع إيران من دون الإجماع الوطني الذي أسند الحروب الأميركية السابقة. وكان الالتفاف الأولي حزبياً وقصير الأمد، ولم يصمد أمام اتساع الفجوة بين الادعاءات الرسمية بالنجاح وحرب يراها الجمهور مستمرة.
ثم امتدت الصدمة إلى الخارج. انتقلت أوروبا من الاصطفاف الضمني إلى القلق بعدما انعكس تعطل مضيق هرمز على تكاليف الطاقة المنزلية والصناعية. وتحملت دول الخليج العبء العسكري والاقتصادي المباشر، فيما استجابت الحكومات الآسيوية وفق درجة انكشافها على الطاقة لا وفق منطق التحالفات.
تتجاوز النتيجة الاستراتيجية مجرد تراجع التأييد. فأوروبا تسرّع خطوات الاستقلال الاستراتيجي، والعواصم الخليجية تتبنى نماذج مختلفة للردع، بينما وجدت روسيا والصين مساحة أوسع لترسيخ موقعيهما. ويقف الصراع الآن بين الحرب والسلام، فيما يرسم الإنهاك كل مسار محتمل للخروج منه.
لم تشهد أي حرب أميركية هذا القدر من الرفض بهذه السرعة.
ثلاث مناطق، ثلاث مراحل
مصفوفة المشاعر
لم يتحرك الموقف الحكومي والاستجابة الشعبية في اتجاه واحد. توضح المصفوفة كيف أفسح الاصطفاف المبكر المجال للقلق الاقتصادي، ثم لإنهاك بنيوي ممتد.
| المنطقة | المرحلة 1الالتفاف الذي لم يتحقق | المرحلة 2صدمة الطاقة | المرحلة 3إنهاك راسخ |
|---|---|---|---|
| الولايات المتحدة | الحكومة: تأييد حزبي وطعن فوري استناداً إلى صلاحيات الحرب. الجمهور: تقدمت المعارضة منذ الأسبوع الأول. |
الحكومة: بدأ التماسك العام بالتصدع. الجمهور: أعطى 92% الأولوية لإنهاء سريع، وبقي تأييد الحرب البرية هامشياً. |
الحكومة: انقسم الائتلاف الحاكم حول المخاطر الانتخابية. الجمهور: رأى 68% أن الحرب لا تستحق القتال. |
| أوروبا | الحكومة: اصطفاف ضمني ثم معلن، مع اعتراض إسبانيا. الجمهور: ظهرت المعارضة فوراً في الدول الكبرى. |
الحكومة: دعا قادة الاتحاد الأوروبي إلى إنهاء الحرب مع ارتفاع تكاليف الطاقة. الجمهور: أزاح القلق الاقتصادي الحسابات الجيوسياسية الأولى. |
الحكومة: تقدم الاستقلال الاستراتيجي وأمن المضيق إلى الواجهة. الجمهور: ترسخت المعارضة. |
| آسيا والخليج | الحكومة: تعرضت دول خليجية للضرب بعد معارضتها الحرب، ودعت عواصم آسيوية إلى ضبط النفس. الجمهور: انقسمت النخب الخليجية، وراقبت الجماهير الآسيوية انكشافها على الطاقة. |
الحكومة: حل الدفاع عن النفس محل الحياد مع بدء الوساطة. الجمهور: أصبحت أزمة الطاقة الإشارة المهيمنة. |
الحكومة: جمود بين الحرب والسلام واتساع التباين السعودي الإماراتي. الجمهور: أصبح التشظي بنيوياً. |
المصادر: مركز بيو للأبحاث، وإبسوس، والمصادر الإقليمية المدرجة في منهجية التقرير.
الولايات المتحدة
التفاف لم يتحول يوماً إلى إجماع وطني
اتسمت الاستجابة الأولى بانقسام حزبي، لا بالتفاف حول العلم. وواجهت مبررات الإدارة المتبدلة للحرب اعتراضاً فورياً من النخب، وغياباً للتفويض الدولي، ورداً عسكرياً ظاهراً قبل أن تستقر أي سردية للنجاح.
خلال ذروة الهجمات، تحولت أولوية الجمهور بوضوح نحو إنهاء الصراع. وبحلول الصيف، تراجعت معاً تصورات مشروعية الحرب وفرص نجاحها؛ وهي التركيبة الأكثر ارتباطاً باستدامة معارضة الحروب في إطار غيلبي وفيفر ورايفلر.
ثم بدأت إشارات نخب الحزب الجمهوري بالتغير. ومع تراجع ثقة الحزب الحاكم، انخفض تأييد القاعدة بدوره، فتحولت المسؤولية السياسية إلى عبء انتخابي.
ارتفعت مؤشرات المعارضة والرغبة في الخروج بحدة في مارس، وظلت عند مستوى الأغلبية في يوليو. تستند النقاط إلى أسئلة استطلاع مختلفة، لذا فهي مؤشرات اتجاهية وليست تكراراً للسؤال نفسه. ويعرض الرسم أيضاً نسبة التأييد الرئاسي وتراجع دعم القاعدة الجمهورية.
| التاريخ | المؤشر |
|---|---|
| 28 فبراير | 59% |
| 22 مارس | 92% |
| يوليو | 68% |
| 18 يوليو | 58% |
المصادر: CNN / SSRS، وCBS / YouGov، وWashington Post-Ipsos، وSilver Bulletin، وReuters/Ipsos، وPolitico / Public First.
المقارنة الحاسمة
أسرع منحنى لتآكل التأييد
تسلك إيران مساراً متسارعاً من تراجع الشرعية شبيهاً بالعراق، مع ضغط اقتصادي يذكّر بفيتنام، ومن دون شرعية ائتلافية تطيل أثر الالتفاف الأولي كما حدث في حروب سابقة.
بلغت حرب إيران مستوى مماثلاً من المعارضة خلال خمسة أشهر، أي أسرع بكثير من العراق أو فيتنام أو أفغانستان.
| الصراع | الأشهر |
|---|---|
| إيران | 5 |
| العراق | 18 |
| فيتنام | 36 |
| أفغانستان | 96 |
السرعة هي جوهر القصة. بنت الحروب السابقة شرعيتها قبل أن تفقدها، أما هذا الصراع فبدأ فيما كانت ادعاءاته المركزية موضع نزاع. ولم تمر فترة من توافق واسع بين النخب تحمي التأييد الشعبي من أولى التكاليف الظاهرة.
وتتميز الآلية الاقتصادية بالقدر نفسه. فقد ربطت صدمة هرمز صراعاً بعيداً مباشرة بأسعار الأسر والصناعة، وجعلت تكلفة الإخفاق الاستراتيجي فورية لا مجردة.
الأطر التحليلية: جون مولر، وإريك لارسون، وغيلبي وفيفر ورايفلر، وتشابمان وريتر. وتستند المؤشرات التاريخية إلى مقارنة غالوب واستطلاعات واشنطن بوست. تتبع الأعمدة مؤشرات السرعة المعيارية في التقرير، مع اختلاف صياغة الأسئلة والعتبات بين الصراعات.
أوروبا
ترسخت المعارضة عبر صدمة الطاقة
عارضت أغلبية السكان الصراع في إسبانيا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا.
| الدولة | المعارضون |
|---|---|
| إسبانيا | 68% |
| المملكة المتحدة | 59% |
| ألمانيا | 58% |
| إيطاليا | 56% |
تعاملت الحكومات الأوروبية أولاً مع الصراع بوصفه حساباً جيوسياسياً. لكن الجمهور كان أكثر تشككاً منذ البداية، وأصبح التباعد بين الموقفين غير قابل للاستمرار عندما وصلت الحرب إلى فواتير الطاقة والسياسة النقدية والقدرة التنافسية الصناعية.
غيّر هذا الضغط المادي الإشارات الرسمية. فقد أتاحت الدعوات إلى إنهاء الحرب مساحة لتغطية إعلامية أكثر نقداً، وسرّعت تحولاً أوسع من التضامن عبر الأطلسي نحو الاستقلال الاستراتيجي.
المصادر: 40dB / El Pais، وYouGov UK، وARD-DeutschlandTrend، وYouTrend / Sky TG24، وS&P Global Commodity Insights.
الخليج
وقع العبء الأثقل على مجلس التعاون الخليجي
تفاوت الانكشاف الاقتصادي بشدة، لكن كل عاصمة خليجية اضطرت إلى إعادة تقييم جدوى الحياد بعدما أصبحت البنية التحتية الإقليمية جزءاً من ساحة القتال.
تواجه قطر أعمق انكماش متوقع، تليها الكويت والبحرين والإمارات والسعودية وعُمان.
| الدولة | الأثر على الناتج |
|---|---|
| قطر | -14.7% |
| الكويت | -4.2% |
| البحرين | -2.8% |
| الإمارات | -1.9% |
| السعودية | -1.4% |
| عُمان | -1.2% |
كشفت الهجمات حدود الحياد النشط. فقد انجرت دول عارضت الضربات الأولى إلى الدفاع عن النفس، لكن الاستجابة لم تنتج عقيدة خليجية موحدة.
يوفر تنوع الاقتصاد الإماراتي قدراً أكبر من الحماية مقارنة بقطر المعتمدة على الغاز، إلا أن الضرر الأوسع في السمعة يطال كل مركز للاستثمار والطيران والخدمات اللوجستية والسياحة في المنطقة.
المصادر: مركز ستيمسون، وريستاد إنرجي، ووكالة أنباء الإمارات، وS&P Global Commodity Insights. يتبع الرسم قيم دول مجلس التعاون المطلوبة في موجز النشر.
التباين الخليجي
نموذجان للردع
فاقمت الحرب تنافساً كان ظاهراً بالفعل في السياسة الإقليمية والمنافسة الاقتصادية.
الإمارات
الردع عبر المواجهة
سعت أبوظبي إلى عمل عسكري منسق، وضربت أهدافاً داخل إيران، واقتربت أكثر من الموقف الأميركي الإسرائيلي. وقد حقق النهج أقوى اصطفاف خليجي مع واشنطن، لكنه زاد الانكشاف ورسخ رؤية طهران للإمارات بوصفها طرفاً معادياً.
- الموقف العملي
- تشددي
- الأداة المفضلة
- الضغط العسكري
- الكلفة الاستراتيجية
- أقصى انكشاف
السعودية
الردع عبر التكيّف
رفضت الرياض العمل المشترك مع الإمارات، وتحركت بصورة مستقلة، ثم اتجهت نحو وساطة باكستانية. وينطلق تقديرها من أن النظام الإقليمي لا يمكن إعادة تشكيله بالمواجهة، ما يجعل الدبلوماسية جزءاً من استراتيجية أمن المملكة.
- الموقف العملي
- تكيّفي
- الأداة المفضلة
- دبلوماسية مستقلة
- الكلفة الاستراتيجية
- احتكاك داخل التحالف
التركيب الأساسي: مركز صوفان، إلى جانب أمواج ميديا وDW والمجلس الأطلسي ومجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية، كما وردت في التقرير الكامل.
من الصدمة إلى الجمود
تسعة أحداث، ثلاث مراحل
- تبدأ الضربات الأميركية الإسرائيلية وتُفقد إيران قمة قيادتها.
- تكشف الاستطلاعات الأولى أن المعارضة سبقت التأييد بالفعل.
- تصطدم ادعاءات قرب انتهاء الحرب باستمرار الرد العسكري.
- تُضرب رأس لفان وتتفاقم أزمة الطاقة.
- ينتقل مجلس التعاون رسمياً من ضبط النفس إلى الدفاع عن الذات.
- يوقف وقف إطلاق نار بوساطة باكستانية الصراع الرئيسي مؤقتاً.
- ترسم مذكرة إسلام آباد إطاراً تفاوضياً.
- ينهار وقف إطلاق النار ويتعطل الإطار التفاوضي.
- تترسخ معارضة الأغلبية مع تصاعد المخاطر الانتخابية.
المستفيدون استراتيجياً
القوى المستفيدة من إطالة أمد الحرب
روسيا
انفراج في الإيرادات ومساحة أوسع تحت العقوبات
رفعت صدمة الطاقة عائدات التصدير، ودفعت واشنطن إلى تخفيف القيود على النفط المنقول بحراً، ما خفف الضغط على تمويل موسكو للحرب.
الصين
هامش أوسع في نظام دولي مشتت
تتحمل بكين مخاطر الطاقة والاستثمار، لكنها تستفيد من تعمق الانخراط الأميركي، وتنويع الخليج لشراكاته، وازدياد اعتماد روسيا على الشراكة الصينية.
المصادر: معهد تودا للسلام والإندبندنت.
ما الذي سيغير المنحنى لاحقاً
المؤشرات المستقبلية
يحدد التقرير سبع إشارات ستبين ما إذا كان الإنهاك سيفرض تسوية، أم سيصبح الجمود خط الأساس الإقليمي الجديد.
- أهمية مرتفعة
انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر
راقب اتجاه الاقتراع العام، والمرشحين المناهضين للحرب، ونسبة التأييد الرئاسي، وما إذا كان توقف العمليات الكبرى سيصمد.
- أهمية مرتفعة
وضع مضيق هرمز
ستؤدي إعادة فتحه إلى تخفيف الضغط في أوروبا وآسيا والخليج، بينما يضاعف استمرار الإغلاق الاستجابة البنيوية لأزمة الطاقة.
- أهمية مرتفعة
انقسام نخب الحزب الجمهوري
ستكشف تصويتات صلاحيات الحرب، والاستقالات، وتماسك التمويل، وإشارات الحركة المحافظة ما إذا كان الاعتراض يتحول إلى خط الحزب.
- أهمية متوسطة إلى مرتفعة
الجبهة الإسرائيلية اللبنانية
يبقى الانسحاب، وإيقاع عمليات حزب الله، وأي تبادل مباشر بين إيران وإسرائيل أوضح المسارات نحو تصعيد واسع جديد.
- أهمية متوسطة إلى مرتفعة
الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي
ستميز مشتريات الدفاع، واستثمارات الطاقة، والتنسيق لأمن المضيق، والشراكات الخليجية الرسمية بين التحول المؤسسي والخطاب.
- أهمية متوسطة
التنافس السعودي الإماراتي
سيكشف تواصل القيادات، والسياسة النووية، والمشتريات، واستدامة الوساطة الإقليمية ما إذا كان مجلس التعاون لا يزال قادراً على التنسيق.
- أهمية متوسطة
ترسخ المحور الروسي الصيني
ستبين عقوبات النفط الخام، وتقدم خطوط الأنابيب، والحضور البحري، وتماسك بريكس ما إذا كانت مكاسب الحرب ستتحول إلى أفضلية دائمة.
سجل المصادر
المنهجية والمصادر
تلخص هذه الصفحة تقرير أثير الكامل، الذي جُمع حتى تاريخ النشر من استطلاعات إقليمية، وتغطية الصراع، وتحليلات اقتصادية، وأبحاث راسخة حول اتجاهات الرأي تجاه الحروب. ويفصل التقرير الأصلي بين الحقائق المؤكدة والأحكام التحليلية والتوقعات.
- مركز بيو للأبحاث
- استطلاع إبسوس العالمي
- مركز ستيمسون: اقتصادات الخليج
- ARD-DeutschlandTrend
- 40dB / Cadena SER
- بروكينغز: دور أوروبا بعد الحرب
- مركز صوفان: التباين الخليجي
- الغارديان: إيران وانتخابات التجديد النصفي
- معهد تودا للسلام: المحور الروسي الصيني
الأطر الأكاديمية: مولر، ولارسون، وغيلبي وفيفر ورايفلر، وهالين، وزالر، وآيكنبرغ، وتشابمان وريتر، وناي.
الخلاصة